اصلاحية ثقافية اجتماعية


    المقامة الدركية

    شاطر

    أماني أريس

    المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 02/05/2013

    المقامة الدركية

    مُساهمة من طرف أماني أريس في السبت مايو 04, 2013 1:50 pm

    المقامة الدركية
    حدثنا أبي - وما أمتع حديثه وأكثر حثيثه فيه من العبر ما لو كتب بالإبر على ﺁماق البصر لكان عبرة لمن يعتبر - قال لنا :
    كان " السي بن حسين " شيخا في الثمانين ، مع ذلك مازهدت نواته ، ولا اعوجت قناته ، بل ظل بادنا فارعا ، لهامته رافعا ، وافي المقاطع ، شديد الأسر ، طويل المرافع ، أثخن الخصر . وكان على تقدم سنه لوذعيا شاهد اللب ، ألمعيا متقن الخب ، ساس الدنيا وحلب شطورها ، وخبر الحياة وفرز عصورها ، فأوسع الله عليه رزقه ، وشعب له عذقه ، فكان يملك من الأبناء والأحفاد زهاء الأربعين .
    خرج يوما بسيارته الفاخرة ، قاصدا إحدى جنائنه الوافرة ، فاستوقفه حاجز الدرك ، ومن جمعهم تقدم الأرك وكان أمعطا كالحا ، متنطعا جامحا ، اقبل متمطيا في سمت المائق ، وطلب منه استظهار الوثائق ، وراح يقلبها ويعيد ، وكأنه يفتش عما يريد !
    فوجد كل شيء في تمامه ، لكنه أبى إلا أن يستفز الشيخ بكلامه ، فقال له : يا عم ألا ترى أن الزمن قد تجاوزك ؟ والقبر قد ناهزك ؟
    ألا اقترح عليك ما فيه راحة البال ، ورزق الحلال ؟ أليس الأليق بك أن تبيع هذه الحديدة المخادعة ، وتشتري قطيع أغنام نافعة ،
    وتمضي يومك بين العطلان والمروج ، وترتاح من عباد الزمن المروج ، فارتجل الشيخ في هدوء ورصانة واتاه ببليغ العيانة
    وقال له فكرتك أعجبتني لولا أنها أعجزتني ، كما رأيت من حالي تخطاني الزمن وجاز، وما قويت على الوثوب إلا بعكاز ، وما أضع اللوم ، إلا على شباب اليوم ، تركوا مهنة الرعي في بواديهم الفاسحة الهنية ، وصاروا كلهم جادارمية ! lol!







      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:00 pm